محددات وأبعاد حالات التباطؤ في التحول الديمغرافي
شهدت بعض من الدول العربية منها مصر وسوريا والمغرب والاردن انخفاضا كبيرا في مستويات الخصوبة، الا ان معدلات الخصوبة في هذه الدول لا تزال اعلى بوضوح من المستويات المستهدفة او مستويات الاحلال. وقد شهدت هذه الدول مؤخرا ركودا (تباطئا) واضحا في معدلات الانخفاض حيث بقي معدل الانجاب الكلي لهذه الدول اعلى من 3 مواليد للمرأة، الامر الذي يؤدي الى اطالة امد التحول الديموغرافي وزيادة الاعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ذلك. ومن جهة ثانية فقد شهدت دول أخرى مثل تونس ولبنان والجزائر الى حد ما، انخفاضا كبيرا في مستويات الخصوبة اوصلها الى المرحلة الأخيرة من مراحل الانتقال الديموغرافي حيث انخفضت الخصوبة الى ادنى مستوياتها مقرونة بانخفاض الوفاة. وتقود هذه الأوضاع الى ضرورة دراسة مستويات واتجاهات وتباينات ومحددات الخصوبة والتغيرات الهيكلية في بنية الخصائص الاجتماعية الديموغرافية في هذه الدول من اجل الوقوف على اسباب هذه الاشكاليات وفهمها من جميع جوانبها ومواجهتها والتعامل معها.
الخلل في التركيبة السكانية: التحديات وآليات المواجهة
يعاني بعض البلدان العربية من خلل في تركيبتها السكانية، تجسدها بعض المظاهر ذات التأثير التنموي والحضاري المباشر، ومنها على سبيل المثال: إنحسار حجم ونسبة المواطنين مقارنة بالوافدين - تزايد نسبة الذكور مقارنة بالإناث نتيجة لانتقائية العمالة الوافدة لصالح الذكور-تغير التركيب العمري للسكان لصالح الأيدي العاملة الشابة في قوة العمل -تنوع الثقافات الفرعية على مستوى قوة العمل وعلى مستوى إجمالي سكان المجتمع، ولايخلو بعضها من تناقضات مع بعضها البعض، نظراً لإنتماء الوافدين إلي جذور حضارية شديدة التباين.
تداعيات الحروب والنزاعات على الأوضاع السكانية في عدد من الدول العربية
تعد المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم معاناة من الحروب والنزاعات المسلحة، فبجانب الاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المتواصل منذ عام 1948 ومعاناة الفلسطنين من الاعتداءات المتكررة على المواطنين من كل الأعمار، هناك أيضاً التدخل الأمريكي المباشر في العراق، فضلاً عن الحروب الأهلية الداخلية في الصومال والسودان وغيرها. وهناك تداعيات كثيرة لتلك الحروب والنزاعات على سكان المجتمعات التي تعاني من هذه الحروب وعلى الدول المجاورة وهى تداعيات تشتمل على تغيرات سكانية متعددة وطويلة الأجل في تأثيراتها ومنها: الوفيات من كل الأعمار خاصة من الشباب والمراهقين والأطفال -الهجرة القسرية إلي دول الجوار وأحياناً إلي خارج الإقليم العربي - بروز وتزايد أعداد الأسر التي تعيلها النساء - تغيير التركيبة العمرية للأسر وللسكان عامة- التأثير المباشر في فرص إشباع الحاجات الأساسية لمختلف الأعمار: الغذاء- الرعاية الصحية- التعليم- العمل.
وفيات الأمهات: التحدي الأصعب
تشكل وفيات الامهات التحدي الأكبر بين القضايا السكانية في العالم وفي المنطقة العربية على حد سواء. فرغم التقدم الكبير الذي أحرزته العديد من الدول العربية وتحقيق تخفيض واضح في مستويات وفيات الامهات، الا ان هناك نساء في العديد من الدول الاخرى لا تزال، وسوف تستمر تعاني من اخطار وفاة عالية نتيجة الحمل والولادة. ان العمل من اجل المحافظة على حياة الامهات واجب تحتمه حقوق الانسان علاوة على كونه من الاولويات الدولية الضرورية للتنمية التي أكد عليها كل من المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة، 1994 والاهداف الالفية للتنمية . |