- ترشيد رعاية المسنين فى نطاق الأسرة :

الأطر السوسيو ثقافية التشريعية الملائمة .

على فهمى

تهدف الدراسة إلى وضع عدد من الأطر السوسيو - ثقافية والتشريعية التى تسهم فى ترشيد رعاية الأسرة للمسنين وتعظيم نتائجه الإيجابية. وفى هذا السياق تعيد الدراسة رسم ملامح إشكالية كبار السن فى المنطقة العربية عبر المقارنة بين أوضاعهم فى الدول العربية وبين أوضاعهم فى الدول المتقدمة ، منطلقة من تعريف للشيخوخة بأنها بداية الانسحاب من عملية الإنتاج ، وبالتالى فإن الدخول للشيخوخة يختلف حسب المهنة والانتماء ولشريحة اقتصادية اجتماعية معينة ، كما يتباين ما بين الريف والبادية من جانب والحضر من جانب آخر .

وتتبلور ملامح اختلاف إشكالية كبار السن فى المجتمعات العربية عن مثيلتها فى الدول الغربية المتقدمة فى عدد من العناصر ، يأتي فى مقدمتها أن عزل كبار السن أمر غير شائع فى المجتمعات العربية مقارنة بالدول الغربية ، خاصة فى الأرياف والبوادي العربية ، وحتى فى الحضر فالقول الشائع بتراجع الأسرة الممتدة غير واقعي ، حيث لم يحل الانفصال فى السكن دون تواصل البناء القيمي للأسرة الممتدة . وبينما وصل نظام التأمين الاجتماعي والطبي فى الدول الغربية لمرتبة متقدمة ، فإنه مازال يحتاج إلى تطوير كبير فى المجتمعات العربية . وإجمالاً تأتى الاحتياجات المادية للمسنين فى المقام الأول مقارنة بالمجتمعات الغربية .

وتدعو المنظومة السوسيو ثقافية السائدة فى مجتمعاتنا لرعاية كبار السن ، ومع ذلك فإن التغيرات المجتمعية السريعة تملى ضرورة دعم قدرة الأسرة على رعاية المسنين ، عبر تعديل السياسات السكانية وتوسيع مساحات السكن المقدم للأسرة والتركيز على التنشئة الاجتماعية للإناث فى البرامج والمقررات التعليمية ، ويقترح إنشاء صندوق تمويلي عربي لرعاية كبار السن .

ومن الناحية التشريعية فإن هناك أهمية لتطوير نظام التأمين الاجتماعي وتوسيع نطاقه ليشمل ربات البيوت والحرفين والفلاحين .