-
نحن، المشاركون
في المنتدى الإقليمي العربي للسكان، وقد اجتمعنا في بيت الأمم المتحدة في
بيروت خلال الفترة من 19 إلى 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2004، في مناسبة مرور
عشر سنوات على عقد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة عام 1994،
لنؤكد على أهمية متابعة التقدم المحرز في مجال السكان والتنمية خلال
السنوات العشر الماضية وتحديد آفاق للسنوات العشر المقبلة.
-
إننا نؤكد إيماننا بأهمية متابعة التقدم المحرز خلال السنوات العشر الماضية
في العمل بمضمون برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية لعام 1994،
وغيره من الوثائق الصادرة عن مؤتمرات الاستعراض والتقييم، والمؤتمرات
البرلمانية الدولية والإقليمية حول السكان والتنمية، والقرارات الصادرة عن
اللجان والمجالس الوطنية للسكان، والإعلانات الدولية والإقليمية والمحلية
الصادرة بهذا الشأن، وضرورة تحديد آفاق ورؤى للسنوات العشر المقبلة حتى عام
2015.
-
وقد استرشدنا بالمناقشات المثمرة التي جرت على مدار جلسات الأيام الثلاثة
للمنتدى، وراجعنا الأوراق والوثائق والدراسات والأبحاث المقدمة إلى
المنتدى، والتي استندت في مرجعيتها إلى نتائج وتوصيات ومقررات وبرامج عمل
المؤتمرات والاجتماعات التي عقدتها منظومة الأمم المتحدة والمنظمات
الإقليمية وجامعة الدول العربية ومنتدى برلمانيي أفريقيا والدول العربية
للسكان والتنمية، ولا سيما برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية لعام
1994، وإعلان الأمم المتحدة بشأن الألفية لعام 2000، وإعلان الجمعية العامة
بشأن فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز لعام 2001، وإعلان الرباط حول
التنمية والسكان لعام 2003، ومقررات مؤتمر القمة العربية في تونس لعام
2004.
-
إننا نقدر توافق المجتمع الدولي في اعتماده مبادئ وأهداف وغايات برنامج عمل
المؤتمر الدولي للسكان والتنمية لعام 1994، والتزامه المتجدد والمطّرد بتلك
المبادئ والأهداف والغايات؛ ونجدد التزامنا بالمبدأ 5 من هذا البرنامج،
الذي ينص "على أن الأهداف والسياسات المتصلة بالسكان هي أجزاء لا تتجزأ من
التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية التي يتمثل هدفها الرئيسي في
تحسين نوعية حياة الناس جميعاً".
-
إننا على اقتناع بأن العلاقة بين أهداف برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان
والتنمية والأهداف الإنمائية للألفية هي علاقة تكامل وتداخل، وبأن تحقيق
أهداف برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية يعتبر أساسياً في تحقيق
الأهداف الإنمائية للألفية.
-
إننا نؤكد على أهمية الجهود الإقليمية المثمرة التي بذلت في المنطقة
العربية في إطار أنشطة منظومة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، والتي
ساهمت في تحسين الأداء نحو تحقيق مستويات أعلى في تنفيذ
برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية.
-
ونلتزم ببذل المزيد من الجهود على مستوى البرامج والمشاريع الوطنية
والإقليمية، وعلى ضوء استعراض التقدم المحرز في مجالات تنفيذ برنامج عمل
المؤتمر الدولي للسكان والتنمية والتقارير والدراسات التي قُدّمت في هذا
المنتدى، والاحتياجات الراهنة، وذلك للمضي نحو التحقيق الكامل للأهداف
المعتمدة.
-
إننا ندرك أن الإستراتيجيات والأهداف المرجو تحقيقها على المستويين الوطني
والإقليمي تتطلب تضافراً في الجهود الحثيثة وتعاوناً وثيقاً بين جميع
الجهات المعنية بمجالات السكان والتنمية، سواء في ذلك
-
الحكومات أم القطاع الخاص أم مؤسسات المجتمع المدني أم المنظمات الإقليمية
العربية والدولية، وذلك في إطار شراكة حقيقية تتيح التواصل وتبادل الخبرات،
وتتكامل فيها الأدوار ضمن مشاريع وبرامج تضم جميع الشركاء وتستهدف تحسين
نوعية حياة مجتمعاتنا العربية.
-
إننا نؤكد على أن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية يستلزم تهيئة بيئة
سياسية وأمنية مستقرة وداعمة لجهود الحكومات وسياساتها الرامية إلى تحقيق
التنمية المستدامة.
-
ونقر بالحق السيادي لكل دولة في تنفيذ توصيات المنتدى الإقليمي العربي
للسكان، بما يتماشى مع أولويات التنمية والقوانين النافذة والقيم الثقافية
والأخلاقية للشعوب العربية، وفي إطار حقوق الإنسان المعترف بها؛ ونقر كذلك
بالجهود الإقليمية المتميزة التي تبذل في المنطقة العربية على هذا الصعيد.
-
وإذ نشير إلى أن التقرير النهائي سيتضمن جميع التوصيات التي خلص إليها
المنتدى، نتفق على:
-
تقدير جهود صندوق الأمم المتحدة للسكان وجامعة الدول العربية واللجنة
الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا في دعم تنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي
للسكان والتنمية.
-
دعوة حكومات الدول العربية إلى تفعيل السياسات السكانية واستراتيجيات
التنمية البشرية في إطار برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية،
وتطوير مصادر التمويل الذاتية من خلال مبادرات الهيئات المحلية والقطاع
الخاص بهدف تحقيق تدفق الموارد وتوظيفها في تنفيذ السياسات السكانية،
والعمل على تنويع مصادر التمويل لمتابعة تنفيذ برامج عمل المؤتمر الدولي
للسكان والتنمية، بحيث تشمل مصادر دولية وإقليمية ووطنية من القطاعين العام
والخاص، إضافة إلى القطاع المدني.
-
دعوة الحكومات إلى توطيد التعاون مع المجتمع المدني لتهيئة بيئة مؤاتية
للشراكة في مجال السكان والتنمية، في مناخ من الشفافية والديمقراطية، ودعم
وتطوير التوجهات الإقليمية في تنفيذ برامج عمل المؤتمر الدولي للسكان
والتنمية من خلال المشاركة الكاملة لهيئات المجتمع المدني.
-
دعوة حكومات الدول العربية، وبمساندة من المنظمات الدولية والإقليمية، إلى
الاستفادة من النافذة الديمغرافية في الجيل الحالي، باعتبارها فرصة فريدة
للإسراع في وتيرة التنمية المستدامة في المنطقة العربية، وبالتالي صياغة
وتطبيق سياسات للتشغيل تعينها على الاستفادة من القوى العاملة المتزايدة،
وتمكنها من تحقيق الأهداف الإنمائية المنشودة ومحاربة ظاهرة بطالة الشباب
وفقر المرأة، وتلبية احتياجات المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
-
دعوة حكومات الدول العربية إلى تكثيف الاهتمام بظاهرة هجرة العمل العربية
وإدراجها في السياسات الوطنية التنموية، وتوطيد العلاقة مع الكفاءات
المهاجرة والسعي إلى جذبها إلى بلدانها الأصلية، وتعزيز دورها في جهود
التنمية ونقل المعرفة واتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بالحد من هجرة
الأدمغة.
-
دعوة المجتمع الدولي إلى مواجهة الأضرار الناجمة عن الحروب والنزاعات
المسلحة، وآثارها على الأسرة، وبخاصة على النساء والأطفال، وعلى تنفيذ
برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية والأهداف الإنمائية عموماً.
-
تأكيد أهمية وفاء الدول والمؤسسات المانحة بالتزاماتها المالية التي تعهدت
بها في المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، وخصوصاً تسديد مبلغ ثلاثة مليارات
دولار أمريكي قبل نهاية عام 2005.
-
حث جميع الشركاء المعنيين بالسكان والتنمية، من حكومات ومنظمات إقليمية
ودولية ومؤسسات المجتمع المدني، على تجسيد توصيات هذا المنتدى في تعهدات
والتزامات تدرج في برامج ومشاريع جديدة تعنى بالسكان والتنمية، ويكون الهدف
منها تحقيق نقلة نوعية في اتجاه بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية.
-
تقدير القيمة العالية للشباب، باعتبارهم عنصراً أساسياً لتحسين الحاضر وصنع
المستقبل، والتشديد على إيلائهم الأولوية والرعاية، ودعم البرامج التي
تستهدف الوفاء باحتياجاتهم وتحسين نوعية حياتهم، وفسح المجال أمامهم
للمشاركة الفاعلة في صنع المستقبل، وتمكينهم معرفيا وتوفير الخدمات اللازمة
لحمايتهم من فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز والأمراض الأخرى المنقولة
بالاتصال الجنسي.
-
تأكيد أهمية تمكين المرأة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإيصالها إلى
مواقع اتخاذ القرار باعتبارها فاعلاً أساسياً في تنفيذ أهداف برنامج عمل
المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، واتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها من جميع
أشكال التمييز والعنف التي تتعرض لها، وخلق فرص اقتصادية ملائمة لمحاربة
ظاهرة فقر
المرأة وضمان الحقوق الإنجابية لكل من المرأة والرجل، بوصفها جزءاً من حقوق
الإنسان.
-
تعزيز أنشطة الإعلام والتثقيف والاتصال المتعلقة بقضايا السكان والتنمية
وإبراز دور الإعلام كشريك في التوعية العامة بمتطلبات عملية التنمية.
-
مطالبة كل من اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا وصندوق الأمم
المتحدة للسكان وجامعة الدول العربية بدعم الآليات التنفيذية الإقليمية
والوطنية المتخصصة القائمة وإنشاء آلية إقليمية جديدة لمتابعة تنفيذ برنامج
عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية وتوصيات هذا المنتدى، والعمل على تبادل
الخبرات بين دول المنطقة والاستفادة من التجارب الناجحة، وتعزيز الأنظمة
الإحصائية وقواعد البيانات بغية رصد الإنجازات وتحديد العقبات.
-
وعلى كل ما تقدم، يعبر المشاركون عن عزمهم مواصلة العمل لتحقيق جميع أهداف
برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، والأهداف الإنمائية للألفية،
وغيرها من التطلعات الإنمائية التي تطمح إليها البلدان العربية، سعياً إلى
تحقيق الرخاء الاقتصادي والرفاه الاجتماعي للشعوب العربية.