English
 

الجهات المنظمـة






خلفية المؤتمر

يشهد عام 2009 مرور 15 عاماً على انعقاد المؤتمر الدولي للسكان والتنمية (ICPD) بالقاهرة سنة 1994. فقد أرسى هذا المؤتمر وبرنامج عمله أسُسَ عمل والتزام الدول والهيئات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية، وفي مقدمتها صندوق الأمم المتحدة للسكان، بقضايا السكان والتنمية، وذلك من خلال برنامج عمل شامل ومتكامل ومتناغم مع آليات التخطيط والتنمية الوطنية. ومنذ انعقاد هذا المؤتمر، شهدت المنطقة العربية والعالم تحولات اقتصادية واجتماعية وديموغرافية حادة نتيجة لعوامل دولية وإقليمية ومحلية، جلبت معها اهتماماً عالمياً كبيراً، وعلى كافة الأصعدة والمستويات، وذلك من خلال محافل ومحطات عالمية وإقليمية. فمن جهة، شهد عام 1999 المراجعة الأولى (ICPD+5)، وشهد عام 2004 المراجعة الثانية (ICPD+10)، حيث تمت في كل منهما إعادة تأكيد الالتزام بالأولويات ومنهاج عمل مؤتمر القاهرة في جميع الأقاليم على المستوى العالمي. وفي مستهل الألفية الثالثة عام 2000، أطلق زعماء العالم المجتمعون في نيويورك إعلان الألفية للتنمية الذي انبثقت عنه الأهداف الإنمائية للألفية، حيث التزمت قيادات كافة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة بتحقيقها، والتي تمت مراجعتها وإعادة التأكيد عليها عام 2005. كما تم تأكيد الالتزام بهذه الأهداف، في الاجتماع عالي المستوى الذي نظّمه الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس الجمعية العامة، لزعماء العالم في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2008، وإعادة التأكيد والالتزام بتحقيق أهداف التنمية للألفية بحلول عام 2015، ووضع خطط تستند الى أسس راسية وخطوات عملية نحو هذا الهدف.

ولم تكن المنطقة العربية بمعزل عن هذه التغيرات والمجريات العالمية، فقد تأثرت بها وتفاعلت معها منذ باكورة انطلاقها بفعل الانفتاح والتكنولوجيا وسرعة انتقال المعلومات من أجل مواكبة التطور العالمي وتقليص الفجوات بين منطقتنا وبقية العالم المتقدم. وقد أدى ذلك إلى تغيير مفاهيم ومواقف وسلوكيات حول مختلف قضايا التنمية على مستوى الحكومات والمجتمعات والأفراد، أدت إلى إضافة تحديات تنموية وثقافية جديدة لا يمكن إلا أن يتم الاعتراف بوجودها والتعامل معها بجدية دونما إبطاء. وبغير ذلك، فإن المشاكل والتحديات سوف تتعاظم لتزيد من التكلفة المالية والزمنية بأضعاف مضاعفة، إن لم تخرج عن السيطرة. وعلاوة على ذلك، فإن المنطقة العربية تعاني أكثر من غيرها من النزاعات المسلحة التي استفحلت وتعمقت فيها، بل واتسع نطاقها وانعكست سلباً، وبشكل كبير، على كافة المجتمعات العربية، وأضافت تعقيدات وتحديات جديدة إلى ما هو موجود من قبل. فإضافة إلى تحديات النمو السكاني السريع في غالبية الدول العربية، رغم انخفاض الخصوبة في عدد منها، وما ينتج عنه من ضغوط على الموارد وتدني مستوى الخدمات ومستوى المعيشة بشكل عام واتساع رقعة الفقر، فإن التغير في التركيب العمري وما ينتج عنه من زيادة في حجم بعض الفئات، ومنها الشباب والنساء في سن الإنجاب والمسنين، يتطلب إعادة النظر في الأولويات والتدخلات لكل من هذه الفئات بما يتناسب مع متطلباتها وإمكاناتها. 

أما بالنسبة للهجرة، بشقيها الداخلي والخارجي، فإن المنطقة العربية تشهد أنماطا متنوعة منها. فبالنسبة للهجرة الداخلية، تعاني معظم دول المنطقة من هجرة سكان الريف إلى المدن، الأمر الذي أدى إلى خلل في توزع السكان، سواء في أماكن الإرسال أو في أماكن الاستقبال، وإلى اشتداد المنافسة على فرص العمل بين المهاجرين والمقيمين. وأما على صعيد الهجرة الدولية، فإن دول الخليج العربي إجمالا تستقبل أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة من دول المنطقة العربية وخارجها، إضافة إلى الهجرة عبر البحر المتوسط من دول شمال إفريقيا إلى دول جنوب أوروبا.

أما الهجرات القسرية، فإن منطقتنا العربية غنية بها، إذ أن أغلبها ناتج عن النزاعات المسلحة وفقدان الأمن والأمان في العديد من دول المنطقة، حيث أصبحت ظاهرة اعتادت عليها المجتمعات العربية، إلا أن وطأتها قد اشتدت وانتشرت لتغطي كافة الدول في المنطقة وخارجها. فغدا النازحون واللاجئون في داخل مخيمات الإغاثة وخارجها، يشكلون عبئاً لا يمكن تجاهله، ليس، فقط، لانعكاساته الإنسانية والحرمان من أبسط الحقوق، بل، أيضا، لتبعاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ولا يغيب عنا ذكر الكوارث الطبيعية من جفاف وفيضانات وتداعياتها كانتشار الأوبئة والمجاعات وحالات الحرمان المختلفة.
وبالنظر إلى الخارطة السكانية في الوطن العربي، نجد أن الدول العربية تمر بمراحل مختلفة للتحول الديموغرافي. فهناك عدد محدود منها، كتونس ولبنان والجزائر إلى حد ما، وصلت إلى المرحلة الأخيرة، حيث انخفضت مستويات الخصوبة فيها إلى أدنى مستوياتها مقرونة بانخفاض الوفاة. ومع استمرار النمو السكاني في هذه الدول، نتيجة العزم الديموغرافي، فإن الزيادة غير المسبوقة في أعداد الشباب في هذه الدول لديها فرص لتحقيق نمو اقتصادي وتنمية غير مسبوقة أيضاً. غير أنه، وفي الوقت نفسه، توجد تحديات كبيرة من أجل استغلال هذه الفرص. والى جانب ذلك، فإن التغير في التركيب العمري في هذه المجتمعات سوف يؤدي إلى حدوث زيادات كبيرة في أعداد المسنين ونسبة ما يشكلونه من السكان، وهذا يزيد من الأعباء المجتمعية نتيجة التكلفة العالية لتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية اللازمة لهذه الفئة من السكان، وخاصة في ضوء التحولات الاقتصادية والتحضر والتحولات الأسرية من الأنماط الممتدة متعددة الأجيال إلى أنماط الأسر النووية الصغيرة الحجم.

وهناك مجموعة أخرى من الدول تشمل بشكل رئيسي مصر وسوريا والمغرب والأردن، التي حققت انخفاضاً كبيراً في مستويات الخصوبة، إضافة إلى المنجزات الكبيرة في تخفيض مستويات الوفاة، إلا أن معدلات الخصوبة في هذه الدول لا تزال أعلى بوضوح من المستويات المستهدفة أو مستويات الإحلال. وقد شهدت هذه الدول مؤخرا تباطؤاً واضحاً أو ركوداً في معدلات الانخفاض، حيث بقي معدل الإنجاب الكلي لهذه الدول أعلى من 3 مواليد للمرأة، الأمر الذي يؤدي إلى إطالة أمد التحول الديموغرافي وزيادة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ذلك. فمن جهة، سوف يستمر نمو أعداد ونسبة ما يشكله الشباب من إجمالي السكان، وبالتالي التحديات اللازمة للاستثمار في بناء قدراتهم وتأهيلهم للدخول في سوق العمل وتوفير الفرص التي يمكن أن تنهض بهم وبمجتمعاتهم. وفي نفس الوقت، فإن هذه المجموعة من الدول سوف تبدأ تلمس قريباً، إن لم تكن قد بدأت بالفعل، الأعباء المترتبة على الزيادة الكبيرة في أعداد المسنين، وإن لم تكن نسبة ما يشكلونه من إجمالي السكان قد شهدت ارتفاعات واضحة بعد. 

وقد قامت بعض هذه الدول، ومنها الأردن، بدراسة وتحليل هذا الوضع من أجل الوقوف على ظواهر ومسببات هذا التباطؤ في انخفاض الخصوبة، حيث أبرز التحليل نتائج في غاية الأهمية، منها ارتفاع نسبة المتزوجين، وخاصة في الفئات المتأخرة من عمر الشباب مقارنة بالسابق مقرونة بانخفاض نسب استخدام وسائل تنظيم الأسرة لهذه الفئة، الأمر الذي أحبط التقدم الذي أحرزته الفئات الأخرى، وبالتالي انعكس ذلك على المستويات الإجمالية. ولهذه النتائج تداعيات على السياسات والاستراتيجيات الوطنية للسكان، إذ لا بد من إعادة النظر في برامج تلك الدول وخطط عملها لتكون أكثر واقعية. وقد تختلف الصورة أو تتشابه في الدول الأخرى، إلا أن هذا الأمر (التباطؤ في انخفاض الخصوبة) يتطلب الدراسة والتحليل من أجل الوصول إلى رؤية أكثر وضوحاً، كما قد يتطلب عملاً جماعياً خارج إطار الدولة الواحدة.

أما المجموعة الثالثة من الدول، كاليمن والسودان والعراق، فهي تلك التي لا تزال في المراحل الأولى من الانتقال الديموغرافي، حيث يحدث انخفاض محدود في مستويات الوفاة وانخفاض محدود جداً في الخصوبة. ورغم اختلاف المواقف الرسمية، فمن هذه الدول (اليمن) ما يرى أن ارتفاع الخصوبة والنمو السكاني يشكل عائقاً كبيراً أمام التنمية في ظل شح الموارد الطبيعية، ومنها ما يرى أن الموارد الطبيعية المتاحة يمكن أن تستوعب أعداداً أكبر من السكان، وبالتالي، فإنها تشجع الخصوبة المرتفعة، إلا أنها جميعا لا تتدخل في الحقوق الإنجابية للأزواج في تحديد عدد الأبناء والمباعدة المناسبة بينهم.

أما دول الخليج العربي، فرغم التباينات بينها في مستويات الخصوبة، حيث أنها لا تزال مرتفعة في كل من السعودية وعُمان وأقل ارتفاعاً في بقية الدول، إلا أنها، جميعاً، حققت إنجازات كبيرة في تخفيض مستويات الوفاة، حيث وصلت وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة والفئات الأخرى مستويات متدنية غير مسبوقة. وفي الوقت نفسه، فإن هذه الدول التي تشهد تنمية شاملة ونمواً اقتصادياً جوهرياً وتستقبل أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة من مختلف دول الإقليم العربي وخارجه، تواجه مشاكل سكانية من نوع آخر. إن نسبة ما يشكله الوافدون من السكان بشكل عام، ومن سوق العمل في هذه الدول بشكل خاص، تعتبر مرتفعة بجميع المعايير في غالبية الدول الخليجية، إن لم يكن جميعها، وتعبر عن خلل واضح في التركيبة السكانية، الأمر الذي يحتاج إلى دراسة وتحليل معمق للأبعاد الديموغرافية لهذه التركيبة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية على المدى المتوسط والبعيد. 

أما في دول أخرى، ومنها فلسطين، فإن المسألة السكانية في غاية التعقيد. ففي الوقت الذي ترتفع مستويات الإنجاب إلى مستويات عالية، وخاصة بين السكان في الفئات الفقيرة ولاسيما في المخيمات وما يرتبط بذلك من مخاطر الإنجاب في ظل أوضاع سياسية في غاية الصعوبة من حيث انعدام الأمن وإمكانية الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية في الوقت المناسب، فإن التعامل مع هذه المشكلة يواجه بصعوبات شح الموارد من جهة، وبالمتطلبات الوطنية والسياسية ومواجهة الاحتلال من جهة أخرى، الأمر الذي يعقد من عملية اتخاذ القرار الإنجابي بالنسبة للمواطن الفلسطيني. إلا أنه، ومن جهة أخرى، يمكن ملاحظة أن الفئات الأفضل حالاً في المجتمع الفلسطيني هي الأكثر قدرة على اتخاذ القرار الإنجابي المصحوب بتوفر الموارد عادة. وفي المقابل، فإن سكان القرى والمخيمات الذين لا تتوفر لهم الموارد الكافية، وهم الفئات المعبأة سياسيا أكثر من غيرها، مستمرون بالإنجاب المرتفع الذي تصاحبه المخاطر الأخرى.

أما الصومال، فإنه يواجه حالة من الأوضاع السكانية في غاية الصعوبة، إذ تتصاحب المعاناة الإنسانية بجميع أبعادها مع الغياب الكامل لأية معلومات ذات أسس علمية مقبولة يمكن أن تستخدم في رفع المعاناة من قبل أي جهة يمكن أن تقوم بأي دور لتخفيف المعاناة. وتزيد الصراعات المسلحة، وغياب الأمن الذي استمر لسنوات طويلة، إضافة إلى الكوارث الطبيعية المتكررة من جفاف وفيضانات وما يتبعها من تهجير وتشرد، من معاناة الشعب الصومالي من دون أي اهتمام دولي ذي بال، باستثناء المساعدات التي تقدمها الأمم المتحدة من خلال منظماتها المختلفة، والتي لا تكاد تطال سوى فئات محدودة من السكان، نظراً للصعوبات الأمنية التي تحول دون الوصول إلى جميع الفئات، وخاصة في الوسط والجنوب الصومالي. وفي ظل هذه الظروف، تبقى الأوضاع الديموغرافية في الصومال في مراحلها الأولى، حيث تسود مستويات مرتفعة للوفاة مصحوبة بمعدلات خصوبة مرتفعة.

وتبقى وفيات الأمهات من الهموم الكبيرة للمنطقة العربية، فرغم التقدم الكبير الذي أحرزته العديد من الدول بخصوص تخفيض وفيات الأمهات، إلا أن هناك نساء في العديد من الدول الأخرى لا زلن يعانين من أخطار وفاة عالية نتيجة الحمل والولادة. إن العمل من أجل المحافظة على حياة الأمهات واجب تحتمه الشرائع وحقوق الإنسان، علاوة على كونه من الأولويات الدولية الضرورية للتنمية التي أكد عليها كل من المؤتمر الدولي للسكان والتنمية بالقاهرة والأهداف الإنمائية للألفية، وذلك من خلال مداخلات وقائية، منها: تجنب تزويج البنات عند أعمار مبكرة تعرضهن للمخاطر، واستخدام وسائل تنظيم الأسرة للوقاية من حدوث الحمول غير المرغوبة، وحصول الحوامل على الخدمات التوليدية الماهرة والمعالجة لمضاعفات الحمل في الوقت المناسب، وتوفير الخدمات الماهرة للتعامل مع حالات الولادة الطارئة. وعلاوة على ذلك، فإنه مقابل كل حالة وفاة من الأمهات هناك 20 حالة ممن يعانين من المضاعفات التي تتراوح بين العدوى المزمنة للإمراض والإصابات التي تشكل إعاقة، مثل ناسور الولادة. وهذه التباينات تعكس واقع الحال بين الذين يملكون والذين لا يملكون داخل الدولة الواحدة وبين الدول.

ورغم مشاكل القياس لمستويات وفيات الأمهات في المنطقة العربية وفي الدول الأخرى، إلا أن التباينات بين الدول العربية تشكل فرصاً وتحديات لجميع هذه الدول في الوقت نفسه.

أما بالنسبة لقطاع الشباب، فنظراً للتحولات الديموغرافية التي تشهدها الدول العربية، وبدرجات متباينة كما أسلفنا، فإن أعدادهم في تزايد بمعدلات مرتفعة غير مسبوقة. وهذا يشكل فرصة تنموية للاستثمار على نحو ميكانيكي أو تلقائي، إذ لابد وأن يواكب هذا التحول، أو الوضع أو النظام الديموغرافي الجديد، سياسات وخطط تنموية محلية وإقليمية شاملة تكمل دور الخطط التنموية الوطنية. إن الاستثمار في التعليم، وبناء قدرات الشباب وتمكينهم، ودعم مشاركتهم، وتوفير الخدمات الصديقة لهم، وإيلاء الاهتمام الكافي بهم ووبناء قدراتهم، وتمكين الفتيات المراهقات، وتدعيم دورهم وإعدادهم للمشاركة والعمل التطوعي، وخاصة في الحالات الطارئة، وتوفير المعلومات اللازمة التي تمكنهم من وقاية أنفسهم من الايدز، كلها من القضايا الملحة للشباب في المنطقة العربية.

معلومات ذات علاقة

إعلان الدوحة: المؤتمر العربى للسكان والتنمية الواقع والأفاق


المنتدى العربى للسكان 2004

استبيان لتقييم الانجاز بالدول العربية


نشرة "سكان" القطرية
سمو الشيخ حمدبن جبر بن جاسم أل ثاني رئيس اللجنة الدائمة للسكان يعلن عن فعاليات المؤتمر مزيد..


معلومات عن الفندق حيث يعقد المنتدى

الطقس الأن فى الدوحة

Untitled Document

Sunny, 46 C