تناولت هذه الدراسة تداعيات الحروب النزاعات المسلحة التي مرَّ بها العراق على الأوضاع السكانية فيه، والمرتبطة بالحراك السكاني، والبطالة وقوة العمل والفقر، والأوضاع الصحية والتعليمية للسكان، وعلى أوضاع الطفولة والمرأة والبيئة، كما اشتملت الدراسة على بيان تداعيات الحروب على دول الجوار والجهود المبذولة للحدِّ من هذه التداعيات، والمقترحات الواجب تبنيها للحد من الآثار السلبية التي نجمت عن الاحتلال الأمريكي للعراق، وقد تمَّ الاعتماد على البيانات الواردة في التقارير الدولية، فضلاً عن نتائج المسوح والدراسات التي قام بها الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات بالعراق.
ارتفاع حالات سوء التغذية بين الأطفال من سن ستة أشهر إلى خمس سنوات خلال الفترة (2003-2007)، كما بلغت نسبة السكان غير الآمنين غذائيا في العراق (3%)، يضاف إليهم (22% ) من السكان الذين يعتمدون كلياً على نظام البطاقة التموينية، الأمر الذي يجعل أمنهم الغذائي في خطر في حال توقف العمل بهذا النظام.
تدني حجم الرعاية الصحية المقدمة للسكان، حيث انخفضت أعداد المستشفيات والمراكز الصحية بنسبة (7%) و (30%) على التوالي خلال الفترة ( 1978-2006)، الأمر الذي انعكس على بعض المؤشرات الصحية كمؤشر العمر المتوقَّع الذي انخفض من (63) عاماً في سنة (1990 ) إلى (58 ) عاماً في سنة (2006).
شهدت الفترة (1990-2006) تدنيًّا في معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين الشباب( الفئة العمرية 15-24 سنة)، حيث انخفض المعدل من (78.6%) في عام(1990) إلى (74%) في عام(2006) محققاً هبوطاً بقرابة (4.5%) نقطة مئوية.
ارتفع معدل البطالة في الفئة العمرية (15-24 سنة) من(7.1%) في عام (1990) إلى (30.7%) في عام (2008).كما شهد سوق العمل بروز ظاهرة عمالة الأطفال، فقد أصبح (11%) من الأطفال بعمر(5-14سنة) يعملون.
افتقار نحو(25%) من سكان العراق إلى السكن، الأمر الذي يستدعي تبني حلولاً لمعالجة هذه المشكلة التي تصاعدت حدتها بعد الاحتلال الأمريكي.
شهد الحراك السكاني ارتفاعاً صوب الأرياف على حساب الحواضر، حيث زاد سكان الريف بنحو (3.6%) خلال الفترة (1990-2007)، بينما تدنى سكان الحضر بذات النسبة.
تزايد أعداد المهجَّرين داخل العراق نتيجة للنزاعات المسلحة والاقتتال الطائفي، حيث قدرت أعدادهم بقرابة(2.8) مليون نسمة، أغلبهم هُجِّروا من العاصمة بغداد.
ارتفاع حجم هجرة سكان العراق للخارج، حيث قدرت أعداد العراقيين الذي غادروا العراق منذ أبريل (2003) و حتى أواخر عام(2008) بنحو مليوني شخص أكثر من(50%) منهم في سوريا، وقرابة(25%) في الأردن، ويقطن الباقون دولاً أخرى
بالرغم من ارتفاع طلبات لجوء العراقيين إلى بلدان صناعية خلال الفترة (2003-2008)، إلا أن عمليات إعادة توطين اللاجئين العراقيين لا تزال أقل من الرقم المستهدف من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين.
تدني مؤشرات الاستدامة البيئية المرتبطة بتوفير مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، حيث إن (70% ) من سكان العراق لا يحصلون على مياه صالحة للشرب مقارنة بـ( 50% ) قبل الاحتلال الأمريكي.
تزايد معدلات الترمُّل في العراق نتيجة للحروب والنزاعات المسلحة إذ وصل عدد النساء الأرامل إلى نحو مليوني امرأة، وقدر أفرزت مشكلة الأرامل معضلة أخرى تمثلت في وجود قرابة ستة ملايين يتيم، الأمر الذي يزيد أعباء إضافية على النساء في تحمل مسؤولية معيشة هؤلاء الأيتام.
تضاعف حالات الطلاق في المجتمع العراقي خلال الفترة (2003-2007)، حيث ارتفعت من (20649) حالة في عام (2003) إلى (41536) حالة في عام (2007 ).
ضرورة استمرار العمل بنظام البطاقة التموينية في العراق طيلة الخمس سنوات القادمة مع تحسين مفرداتها وإلى حين تجاوز العراق أزمته الكارثية في الميدان الاقتصادي؛ لأن إلغاءها يجعل ربع سكان العراق في حالة من انعدام الأمن الغذائي.
العمل على الارتقاء بمستوى خدمات الرعاية الصحية الأولية لكافة السكان من خلال التوسع في إنشاء المستشفيات والمراكز الصحية والعمل على اتخاذ الإجراءات العملية لعودة الأطباء الذي هاجروا أو هجِّروا بسبب أعمال العنف التي اجتاحت البلاد.
التوسع في إنشاء المجمعات السكنية التي تقوم بها وزارة الإسكان والإعمار، فضلاً عن توزيع أراضٍ سكنية مجانية للمستحقين، وتوفير المواد الإنشائية بأسعار مدعومة، ودعم القطاع الخاص للاستثمار في مجال الإسكان.
تبني برامج وإجراءات عملية للحدِّ من معدلات البطالة المتفشية خصوصاً في أواسط الشباب وذلك من خلال تقديم القروض والسلف للشباب لإقامة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعدُّ المدخل لمحاربة البطالة.
تحسين سبل الحصول على المياه الصالحة للشرب من خلال التوسع في إنشاء محطات تصفية مياه الشرب، والعمل على توسيع رقعة المستفيدين من خدمات الصرف الصحي عن طريق إقامة مشاريع الصرف الصحي خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أغلبها من انعدام هذه الخدمات.
سنّ قوانين وتشريعات تؤمِّن الرعاية للأسر التي تعولها النساء وخصوصاً الأرامل، حيث إن برامج المعونة المقدمة للأرامل بالعراق مازالت قليلة ولا تغطي كافة الأرامل، وتقديم الدعم والرعاية للأيتام بما يكفل الحدّ من عمالة الأطفال التي تتعارض مع القوانين والتشريعات المرتبطة بحقوق الطفولة.
تقديم الدعم المالي والفني والمعدات اللازمة للمنظمات العراقية والدولية العاملة في مجال إزالة الألغام والتي تعمل في مناطق حرجة؛ و ذلك لتأمين حياة العراقيين.
زيادة القدرة الاستيعابية لبرامج إعادة توطين اللاجئين العراقيين في الدول الصناعية التي أقرت برامج للتوطين. والعمل على إيقاف جميع عمليات الإعادة القسرية إلى أي جزء من العراق بما فيها كردستان العراق لحين تحقيق الأمن والسلم الأهلي.
دعوة الولايات المتحدة والدول التي شاركت في احتلال العراق بتقديم المساعدات المالية والتقنية الثنائية منها أو المتعددة الأطراف المناسبة إلى سوريا والأردن والدول الأخرى التي تستضيف اللاجئين العراقيين حتى تكون قادرة على توفير الخدمات الأساسية لهم.